الملاذ الذهبي - chapter 2 { الفصل 14 } - بقلم سيف صابر | روايتك

اسم الرواية: الملاذ الذهبي
المؤلف / الكاتب: سيف صابر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: chapter 2 { الفصل 14 }

chapter 2 { الفصل 14 }

[ العالم الخامس ] تتجول ايفي بين أشجار الغابة الكثيفة ، حيث تتشابك الأغصان لتشكل مظلة طبيعية تحجب ضوء الشمس ، وتلتقط أغصان الخشب الجافة التي تناثرت بفعل عواصف الليلة الماضية . كانت الأجواء هادئة ، لا يكسر صمت المكان سوى حفيف الأشجار البعيد ، حتى تعثرت قدمها فجأة بشيء صلب خفي خلف شجيرة متشابكة . ايفي بصوت خافت يملأه القلق ايفي : يا إلهي ، ما هذا ؟ تراجعت ايفي إلى الخلف بخطوات مضطربة ، قبل أن يقودها الفضول لتقترب مجدداً . كان هناك رجل ملقى على الأرض ، غارقاً في دماء غطت قميصه الممزق وجسده . اقتربت أكثر ، تفحصت وجهه الشاحب وملامحه القاسية التي لا تبدو مألوفة ، حاولت تذكر أي شخص من القرية المجاورة قد يكون هذا ، لكن لا شيء . ايفي وهي تحدث نفسها ايفي : لم أرك في هذه القرية من قبل . من تكون ؟ ولماذا أنت هنا ؟ هل سقطت من منحدر الغابة ؟ نظراتها مسحت ملابسه العسكرية المهترئة ، لم تكن تعرفه ، لكنها لم تستطع تركه للموت . سحبت جسده الثقيل بصعوبة بالغة ، كانت تشعر ببرودة جسده التي تغلبت على حرارة دمائه . بعد عناء طويل ، وصلت به إلى منزلها الخشبي عند أطراف الغابة . دخلت ايفي وهي تلهث ، فسمعها والدها الطبيب الذي خرج من غرفته على عجل . الأب بملامح جادة : ايفي ! ماذا فعلتِ ؟ ومن هذا الرجل ؟ ولماذا هو ملطخ بالدماء بهذا الشكل ؟ ايفي : وجدته في الغابة يا أبي ، إنه ينزف بشدة ولا يمكنني تركه يموت . أرجوك ، افعل شيئاً . في الزاوية ، كان أخواها التوأم الصغيران يراقبان المشهد بذهول تام ، عيونهم متسعة وهم يرون الغريب الملطخ بالدماء على طاولة العمل . التوأم الأول : انظر ، إنه مغطى بالدماء تماماً . هل هو محارب ؟ التوأم الثاني : لا تتحدث بصوت عالٍ ، هل سيموت ؟ يبدو مرعباً حتى وهو فاقد للوعي . ايفي وهي تمسح العرق عن جبينها وتنظر إلى التوأم : ايفي : لا تقولوا ذلك ، والدي طبيب وهو من سيعالجه . اذهبوا إلى غرفكم الآن ، الأمر خطر . بدأ الأب العمل فوراً ، الخيوط والإبرة تتحرك بمهارة لترميم الجروح العميقة . كانت ايفي تقف بجانبه ، تراقب كل تفصيلة ، شعور غريب بالمسؤولية بدأ يتسلل إلى قلبها . كانت الليالي تمر ببطء شديد ، حيث لم يغمض لها جفن ، تلازم الغرفة ، تغير الضمادات ، وتضع كمادات الماء البارد على جبينه المحموم الذي كان يشتعل حرارة نتيجة الالتهاب . كانت تراقب تنفسه المتعثر وتتساءل عن سر هذا الغريب الذي سقط من العدم في غابتهم ، وعن سر الوشم الغامض على معصمه الذي بدأ يظهر بوضوح كلما مسحت الدم عنه . مرت تسع ليالٍ ، وفي الليلة التاسعة ، بينما كان ضوء القمر يتسلل من النافذة الصغيرة ليعكس ظلال الأشجار على الجدران ، اقتربت ايفي منه كعادتها لتتفقد حالته ، وفجأة ، وبدون سابق إنذار ، تحركت جفونه ببطء ، ثم فتح الرجل عينيه . ايفي بدهشة وهي تتراجع قليلاً ايفي : أنت .. أنت استيقظت أخيراً . هل تسمعني ؟ الغريب بصوت مبحوح ومتقطع ، محاولاً التركيز في ملامحها : أين ... أين أنا ؟ ومن أنتِ ؟ ايفي بابتسامة مطمئنة ممزوجة بالحذر ايفي : أنت في أمان الآن ، لقد وجدتك في الغابة قبل تسعة أيام . لا تقلق ، والدي طبيب وهو من عالج جراحك . حاول الغريب النهوض ، لكن الألم منعه ، فزم شفتيه بقوة ونظر إلى الغرفة بحدة . الغريب : لا ... لا يجب أن أكون هنا . الخطر لا يزال يلاحقني ، يجب أن اذهب الى اصدقائي . يجب أن أرحل فوراً . ايفي : لا يمكنك الحركة ، جراحك لا تزال خطيرة . أنت في منزلي ، ولن نسمح لأحد بأن يؤذيك . من هؤلاء الذين يلاحقونك ؟ تجاهل الغريب سؤالها ، وأغمض عينيه مجدداً من شدة الإرهاق ، لكن يده قبضت على طرف الغطاء بقوة ، وكأن ذكريات ما حدث له في الغابة بدأت تتداعى أمامه كالكابوس تنهدت ايفي وهي تشعر بفضول ينهش أعصابها ، لكنها لم تشأ الضغط عليه أكثر وهو في هذه الحالة من الضعف . اقتربت منه بخطوات هادئة وحاولت مساعدته على الاستلقاء مجدداً ، بينما كان أنفاسه متسارعة وغير منتظمة . ايفي بإصرار : لن يجدك أحد هنا ، هذه الغابة مخفية عن العيون ولا يعرف طريق منزلنا أحد سوى القليل . أخبرني فقط ، من هم ؟ ولماذا يلاحقونك ؟ أدار الغريب رأسه نحو النافذة ، مراقباً ظلال الأشجار التي تتراقص في الخارج . لم ينظر إليها ، بل ظلت ملامحه جامدة وكأنه يحاول دفن الحقيقة في أعماقه . الغريب ببرود حاد : من الأفضل لكِ ألا تعرفي شيئاً . معرفتكِ لهويتي أو لأسباب ملاحقتهم لي ستضعكِ أنتِ وعائلتكِ في خطر لا يمكنكِ تخيله . الصمت هو الوسيلة الوحيدة لنجاتكم الآن . شعرت ايفي بوخز في قلبها من قسوته ، لكنها فهمت أن هذا الخوف الذي في عينيه ليس خوفاً على حياته فحسب ، بل هو حماية لها . تراجعت خطوة للوراء ، ثم سألته بصوت خافت : ايفي : على الأقل أخبرني ، ما اسمك ؟ لا يمكنني الاستمرار في مناداتك بـ الغريب بينما أنقذت حياتك . نظر إليها الغريب هذه المرة ، ولأول مرة خفت حدة النظرة القاسية في عينيه ، لتظهر بدلاً منها مسحة من الإرهاق الشديد والحزن . الغريب بصوت منخفض ومبحوح : نولان . اسمي نولان . كررت ايفي الاسم ببطء وهي تتأمله : نولان . اسم غريب ، لكنه يناسبك . حسناً يا نولان ، سأحضر لك بعض الماء ، لكن لا تحاول التحرك ، جرحك لا يزال طرياً . وقبل أن تخرج من الغرفة ، التفتت إليه مرة أخرى لتجده قد أغلق عينيه بقوة ، وكأنه يحاول الهروب من واقع لم يعد يطيقه . كانت تشعر بأن هذا الرجل يحمل معه أسراراً قد تقلب حياتها الهادئة رأساً على عقب ، ومع ذلك ، لم تستطع كبح رغبتها في مساعدته .